علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

400

شرح جمل الزجاجي

فالأصل " إلّا إياك " ، ثمّ وصل الضمير ب " ألّا " اضطرارا وإن كانت غير عاملة فيه ، لأنّ الاستثناء منتصب عن تمام الكلام ، على ما سنبيّن في موضعه إن شاء اللّه تعالى ، وإذا اتصل الضمير ب " ألّا " وهو حرف فالأحرى أن يتّصل بالفعل ، لأن الفعل أقوى في اتصال الضمير به من الحرف . فإن قيل : وما الذي أحوج إلى تكلّف هذا ؟ أعني أن يتصل الضمير بغير عامله ، وهلا جعل " لنا " في موضع خبر " كان " مقدّما ، وتكون الجملة في موضع الصفة ل " جيران " ؟ فالجواب : إنّه لو جعل خبر " كان " مقدّما ، لكانت النية به التأخير ، وعلى ما ذكرناه من زيادة " كان " يكون المجرور في موضعه . فإن قيل : فلعلّ " لنا " في موضع الصفة ل " جيران " ، و " كانوا " جملة من فعل وفاعل في موضع الصفة ل " جيران " ، وتكون " لنا " على هذا في موضعها ، ولا تحتاج إلى ما ذكر من التكلف . فالجواب : إنّ " كان " إذا كانت تامة تكون بمعنى : حدث ، فإذا قلت : " كان عبد اللّه ، فالمعنى على هذا : خلق عبد اللّه ، وحدث عبد اللّه ، فيكون معنى : " كانوا على هذا " : خلقوا وحدثوا فيما مضى ، وذلك معلوم ، فتكون هذه الجملة فضلا لا معنى لها ، وإذا كان الإخلال يحتمل أن يكون في جانب اللفظ أو في جانب المعنى قدّر في جانب اللفظ لأنّ

--> - المعنى : يقول : لا يهمّنا ألّا يجاورنا أحد سواك ، لأنّ جوارك يغنينا عن جميع الناس . الإعراب : " وما " : الواو بحسب ما قبلها ، و " ما " : حرف نفي . " علينا " : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم لمبتدأ محذوف تقديره " ما علينا ضرر " أو نحوه . ويجوز أن يتعلّق الجار والمجرور بمحذوف خبر مقدّم والمصدر المؤوّل في " ألا يجاورنا " مبتدأ مؤخر . " إذا " : اسم شرط مبنيّ في محلّ نصب مفعول فيه متعلّق بجوابه . " ما " : زائدة . " كنت " : فعل ماض ناقص ، والتاء ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع اسم " كان " . " جارتنا " : خبر " كان " منصوب وهو مضاف ، و " نا " : ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جر بالإضافة . " أن " : حرف نصب . " لا " : حرف نفي . " يجاورنا " : فعل مضارع منصوب بالفتحة ، و " نا " : ضمير متّصل في محل نصب مفعول به . " إلّاك " : إلّا : حرف استثناء ، والكاف ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب على الاستثناء . " ديار " : فاعل مرفوع بالضمّة . ويجوز أن يكون المصدر المنسبك من " أن " وما بعدها منصوبا بنزع الخافض تقديره : " ما علينا في عدم مجاورة غيرك إيّانا ضرر " . وجملة " ما علينا . . . " الاسمية بحسب ما قبلها . وجملة : " ما كنت جارتنا " في محلّ جر بالإضافة . وجملة " يجاورنا إلّاك " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : " إلاك " حيث اتصل الضمير ب " إلّا " وإن كانت غير عاملة فيه .